بك وبدونك


في مختلف المجالات، الأعمال التجارية، البحوث العلمية، الفرق الرياضية، الأعمال السينمائية أو الغنائية، تقريباً في جميع مناحي ومجالات الحياة، دائماً ما يشار إلى أهمية “فريق العمل” , حسن اختيار فريق العمل، وكيفية إيجاد التوليفة المناسبة لفريق العمل.

ونجد الكثير من المقالات عن أهمية إيجاد تناغم وتوافق في فريق العمل ودورات وورش عمل ومقالات عن كيفية استخراج أفضل ما في فريق العمل.

ولكن هل هذه هي الصورة في العالم الحقيقي؟

تعد مسألة الدوران الوظيفي العالي (الاستقالات والخروج من العمل)، من مؤرقات أي منشأة، و “هي أحد أكثر المواضيع دراسة في مجال الموارد البشرية “، و تعتبر من العوامل المهمة المؤثرة على الإنتاجية داخل المنشأة

فهي خسارة مادية من ناحية التأهيل والتدريب ومحاولة استقطاب بديل، و قد لا يكون الموضوع المادي يوازي أهمية موضوع الخسارة المعرفية التي بنيت من خلال المعرفة المتراكمة و المتناقلة داخل المنشأة من خلال العمل اليومي و الاحتكاك مع الزملاء و النظراء من الجهات الأخرى، و كذلك من خلال المشاريع و الاحتكاك مع المستشارين و الخبراء في المجال و الزيارات و ورش العمل.

في نفس الوقت في الثقافة الإدارية لدينا دائماً ما يتم ترديد “العمل ماشي بك و بدونك”، و المنشأة لا تقف على أحد. وهنا أجد نفسي في تساؤلات مختلفة

ماهي الرسالة التي تصل للموظف عند إطلاق مثل هذه العبارات وكأنها قاعدة أساسية وحقيقة كتبت على جبل فلا يمكن زحزحتها أو تغييرها؟

تشير أحد الدراسات الى أن عامل عدم الاهتمام بالموظفين وتقديرهم يعتبران من العوامل الرئيسة لاستقالة الموظفين.

فلا يستقيم قول “العمل ماشي بك و بدونك” مع التقدير و الاهتمام الذي ينشده الموظف. بالعكس فهي إشارة الى ان رحيله مرحب به و بالطبع سيرحل…و القصص في ذلك كثيرة.

وعند الحديث عن ” يمشي بك و بغيرك” ، دائماً يدور في ذهني سؤال، إن كان العمل “ماشي بك و بغيرك”، لماذا تجتهد المنشآت في استقطاب الكفاءات و أصحاب الخبرات و المميزين ؟ لأنه بناء على لزمتهم الشهيرة أياً كان سيؤدي العمل ؟

من وجهة نظر أخرى، فلابد من وضع أنظمة و إجراءات تنظم العمل و تنظم انتقال و حفظ المعلومات و الخبرات قدر الإمكان حتى لا تضيع سواء بالاستقالات أو التقاعد مثلاً .

 تسمى هذه العملية في علم الإدارة “إدارة المعلومات” Knowledge management،

هي الإجراءات التي تساهم في مشاركة و استخدام المعرفة و الخبرات و المعلومات.

هذا المفهوم يساعد أي منشأه في ضمان – إلى حد ما – المعرفة المكتسبة و الخبرات المتراكمة لدى العاملين لديها وضمان توثيقها والاستفادة منها بشكل يضمن الاستمرارية.

وهذا محبب سماعه لدى القيادات الإدارية بالطبع.

ولكن!

ولكن العنصر البشري مهم وهو الفيصل، فمن سيوثق و يضع الأنظمة الخاصة بإدارة المعرفة و نقلها؟ و تسحينها مستقبلاً و تطويرها؟

OLIVER ZIPSE رئيس قسم الإنتاج في BMW بإعطاء بضع النصائح لتيسلا في كيفية إنتاج أكبر عدد ممكن من السيارات الكهربائية، وتملك بي إم دبليو خبرة أكبر في هذا المجال من تيسلا مع سياراتها الكهربائية I8 و I3 التي وصلت مبيعاتها إلى أكثر من 100 ألف نسخة قبل عدة أشهر.

السيد زيبسي لخّص مشكلات تيسلا في عدة نقاط، النقطة الأولى هو إعتماد الشركة بشكل كبير على الروبوتات والآليات في مراحل التصنيع وليس على الأيدي البشرية، وذكر أن الصفات المميزة التي تتمتع بها الموارد البشرية تضيف سلاسة في العمل وبالتالي إنتاج أكبر، كما أشار السيد زيبسي إلى أن تيسلا لا تمتلك كفاءة في الإنتاج والعمل وهو ما يجعل قيمة الإنتاج عالية جداً وبالتالي هذا الأمر يؤثر على سعر السيارات المرتفعة جداً لديهم.

“عن أهمية العنصر البشري”

………هناك فرق بين ضمان استمرار العمل و بين تهميش دور الموظفين و جعلهم يشعرون انه يمكن الاستغناء عنهم و أنهم بلا قيمة.

يذكر لي احد الأصدقاء في أحد البنوك قصة موظف، وصل عرض وظيفي لهذا الموظف بزيادة 20% في الراتب، وطلب الموظف من إرادة البنك رفع راتبه 10% لا أكثر ، تعنتت إدارة البنك و رفضت بحجة انه لا يريدون فتح مجال للتفاوض مع أحد رغم علمهم بأنه موظف مميز.

استقال الموظف وكان لا بد من جلب موظف جديد.

يقول الصديق أنهم لكي يجدوا موظف يماثل خبرته و تميزه اضطروا لدفع 25% زيادة على راتب الموظف المستقيل حتى يستطيعون جلب من يوازيه ؟

والمستقيل لم يطلب سوى 10%؟

 عدا عن الخسارة المادية هناك خسارة معرفية.

أعود لسؤالي ، إن كان العمل “يشمي بك و بغيرك” ، لماذا البحث عن الكفآت؟

لماذا تقاس معدلات الدوران الوظيفي وتعد مؤشراً سيئاً إن كانت عالية؟

لماذا نرى موظفين يتركون فراغاً يصعب تعويضه …لأنه ” الشغل ماشي بك و بغيرك” ؟؟؟

المصادر

https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/400260

https://www.valamis.com/hub/knowledge-management#what-is-knowledge-management

knowledge management: an integrated approach, Ashok Jashapra