نٌشرت الكثير من المقالات حول “نصائح” , “أفضل الاجوبة”, “ما لا يجب قوله”, “ما يجب قوله”, الخ الخ الخ ….. حول االمقابلة الوظيفية. و قد تشترك بعض النقاط في أكثر من توصية أو نصيحة.
ربما تكون أحد أهم و أشهر النصائح … ” لا تتحدث عن منشأتك/ مديرك/ عملك , السابق بالسوء ” . قد تكون بل ربما هي أحد أشهر النصائح لدرجة أنها بلغت مستوى و كأنها كتبت على حجر صوان….. كأنها أحد حقائق الحياة المسلم بها مثل شروق الشمس من المشرق .
و تستند هذه النصيحة على أنه لا يصح الحديث بالسوء عن “منشأتك/ مديرك/ عملك” السابق بسوء لان في ذلك اشارة الى عدم تقديرك للوقت الذي قضيته معهم, بالاضافة الى انكارك ما تعلمته منهم و الفرصة التي منحت لك و ربما تكون اشارة الى انه في حال لم تعجبك الاحوال في المنشأة الجديدة , أنك ستقوم بنفس الشيء في حال رغبتك بالخروج من المنشأة الجديدة.

و هنا يبرز سؤال مهم !
في حال انك كنت أنت من سيجري مقابلة الموظف الجديد…..وكنت تعرف مثلاً أنه قادم من منشأة, اشتهرت مؤخراً بعدم الاهتمام بتطوير الموظفين و أنها تعاني من مشاكل ادارية دفعت الكثيرين لمغادرتها.
هل ستقبل حينها بالاجابات النموذجية المعلبة من الموظف الجديد في المقابلة الشخصية ! , أجوبة مثل ( لقد دفعني طموحي و شغفي الى التقديم على وظيفتكم و الا فان الحال في منشأتي آمن و مستقر) , هل ستسجل في استمارة التقييم انه قدم الاجابة النموذجية و لم يتحدث عن أي مشاكل و لذلك فهو يستحق الوظيفة ؟ – بالطبع بدون اغفال متطلبات الوظيفة من شهادات و خبرات- .
هل ستتجاهل عدم قوله الحقيقة – رغم معرفتك بها – و ستقتنع بما عدا ذلك فقط لانه “لايجب الحديث بالسوء عن عمله السابق” ؟؟
ان كانت اجابتك ب نعم فانت تتجاهل حقيقة واضحة و ربما يكون ديدن الموظف الجديد الكذب ! هل ستثق بموظف مثل هذا ؟
وان كانت اجابتك ب لا فأنت أمام شخص قد يتكلم عن مساويء منشأتك ان فكر بالخروج منها !!!
الحقيقة عن نفسي شخصياً لم أقتنع بحكاية عدم الحديث عن الاسباب الحقيقية للخروج من منشأة. لو كان الجميع سعداء و يملكون بيئة عمل مثالية فمالدافع للخروج ؟
وقفت على حالات شخصياً كان سبب خروجهم مدير سيء دفعهم دفعاً للخروج بأساليب “تطفيش ” شيطانية و مبتكرة, من تجميد و عدم اعطاء الموظف أي مهام, الى وضع مكتب الموظف بجانب بوابة الدخول في الشارع !!
و حرصت بنفسي على تتبع نفس النصائح عند مقابلاتي الشخصية – رغم عدم ايماني بالكثير منها – لكن هذه هي اللعبة و العبارات التي يريدون سماعها….فما العمل حينها ؟
شخصياً افضل سماع الحقيقة و أعتقد ان من يتجاهلها أو يريد سماع غيرها فهو يتعمد اهمال أهم وأغلى هبة منحها الله له …العقل.
ولا أقصد هنا أنه لابد من أن يتحدث بسوء…اشجع على أن يقول الحقيقة و دوافعه الحقيقية لانها ستساعد أكثر في معرفة مدى ملائمته للوظيفة و متطلبات العمل.
أتذكر في أحد مقابلاتي الوظيفية استخدمت كل ما يوصونك به في مقابلات التوظيف, وكان من يقابلني مدير متمرس حذق, لم تعجبه الاجوبة الجاهزة المحفوظة المعلبة, و اضطررت ان أقول الحقيقة و التي نصحني الجميع بعدم قولها…قلتها و انهى المقابلة و تيقنت حينها أنني خسرت الوظيفة. لم أصل المنزل الا و أنا أتلقى اتصالاً يطلبني بالحضور لتوقيع عقد التوظيف !!! تفاجأت كثيراً و احترمت الرجل أكثر لبحثه عن الصدق في السبب و الدوافع الحقيقية لتركي العمل.
بالمقابل, يذكر لي أحد الزملاء اجرائه مقابلة و ظيفية لأحد المتقدمين, وكان كل ما امعن في الاسئلة زاد المتقدم من الاجابات المثلى المعلبة, حتى وصل الى أن أسأله : إن كانت منشأتك بهذه الروعة و مديرك شخص مثالي يسعى الجميع للعمل معه, و المنشأة توفر لك فرص التطور, و تقدم لك راتب مجز!! لماذا تريد الخروج ؟؟
أجاب: الحقيقة, لم أفكر بالخروج أنتم من اتصل بي .
يقول زميلي, هنا سكتت للحظة, ثم قلت : شكراً انتهت المقابلة.
تفاجأ المتقدم و سأله ان حدث خطأ ما, فذكر له انه لم يذكر الحقيقة مطلقاً, بالإضافة الى عدم اهتمامه بترك وظيفته الحالية و لذلك لا يوجد من ناحيتهم أي اهتمام لتوظيف شخص لا يرغب في ذلك.
اعتذر و كرر اعتذاره و بدأ يتحدث بالحقيقة.
يقول زميلي : الحقيقة انه تغير كلياً بعد ما طلبت منه المغادرة و بدأ بقول الصدق و فهمت وقتها دوافعه الحقيقية وكانت منطقية بل مقنعه أكثر من اجاباته السابقه المعلبة,…..وتم التوصية بتعيينه بعدها.
لا أعلم ماهي الاجابات المثلى, و لكن قد يكون قول الحقيقة شيء مهم و أساسي و لكن ربما مثل ما ذكر أحد مغني الراب
It is not what you say, it’s how you say it
كيف تريد أن تقول ما تريد أن تقوله لا يقل أهمية عن ماذا تريد قوله
أضيف لها, قد يكون من الجيد أن تعرف من سيقابلك, و هل هو من يفضلون تجاهل نعمة العقل و تقبل أجوبة معلبة أم لا

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.