كيف يمكن أن نرضيك !!!


دائماً ما تُبرز المنشآت في رسائلها مدى حرصها على رضا العميل و تصمم أعمالها و طريقة تقديم خدماتها بما يرضي العميل  . و بدأت المنشآت تخطو نحو ارضاء العميل بايجاد عدة قنوات للتواصل معه و محاولة استشفاف مدى رضاءه من عدمه .

ذهبت لأحد البنوك لإنهاء متعلقات بطاقتي الإتمانية تمهيداً لإلغائها  بعد أن تلقيت اشعاراً بعد  شهر من سداد كافة المستحقات تلقيت اشعار هاتفي – اتصال-  من البنك يبلغني بوجود مبلغ متعلق و يطالبوني بسداده لاقفال البطاقة كما طالبوني بسرعة السداد كي لا تترتب غرامات تأخير على هذا المبلغ. ذهبت للبنك حانقاً محملاً بأوراقي المثبتة لسدادي كافة المتعلقات.

بعد أخذ و رد و شد و جذب, شرحوا لي بأن المبلغ المتبقي تتم جدولته – و بحسب نظام البنك – في تاريخ معين من الشهر و لا يظهر الا في كشف الشهر التالي, ولسوء حظي كان سدادي لليوم السابق لاصدار الكشف فلم يظهر المبلغ الاضافي عند تاريخ سدادي.

لم أكن راضياً ولا سعيداً  th (1) , فبغض النظر عن المبلغ الذي ظهر فجأة, ذكرت بأنني كنت موجوداً في البنك بكامل ارادتي وقواي العقلية و طلبت تزويدي بكافة المبالغ المطلوبة علي كي أسددها و الغي البطاقة, فلماذا لم أبلغ حينها بهذا المبلغ؟؟

ذكر لي مدير خدمة العملاء بأن المبالغ الغير مجدولة و التي تحين في وقت لاحق لاتظهر في نظام خدمة العملاء وبالتالي لايكتشفها موظف خدمة العملاء الا بعد صدورها – والذي مرة أخرى صادف اليوم التالي لسدادي للمستحقات – .

اعتذر مدير خدمة العملاء لسوء الفهم, وطلبني بتزويده باسم الموظف الذي خدمني كي يسجل عليه شكوى ارضاء لي!!

هنا توقفت وسألته وماعلاقة الموظف ؟؟ ثم أني لم أحضر كي أشتكي الموظف !!

أجاب بأن رضا العملاء أولوية لدينا وستتم معاقبته ارضاء لي؟؟

أعدت و كررت بأنه وبناء على كلامك – أعني مدير خدمة العملاء – أن المبلغ لن يظهر في شاشة موظف خدمة العملاء لان النظام لا يظهر ذلك الا بعد ان يتم تسجيل المبلغ …أي أن الموظف وبناء على نظام البنك لا يظهر له هذا المبلغ و بالتالي من الطبيعي و من التلقائي ألا يخبرني عن وجود المبلغ لعدم علمه بوجوده أصلاً !!

shutterstock_226946245.jpg

هنا توقفت

صحيح أن المنشآت تحرص على رضا العميل , ومن الجيد متابعة موظفيها للتأكد من اتباعهم اجراءاتها بما يكفل رضى العميل

لكن الخلل هنا لم يكن للموظف دور فيه ؟؟

تغفل الكثير من المنشآت أن تخطيط سير العمليات و الاجراءات قد يكون هو العقبة الاساسية للوصول للهدف ….ألا و هو رضى العميل  . فكيف للموظف أن يعرف المبالغ المتعلقة ما دام أن النظام لا يظهرها ؟

ألا يفترض بهذا النظام أن يكون مصمماً بطريقة تساعد الموظف على تقديم الخدمة على الوجه المطلوب !

ترى كثير من المنشآت أن الانظمة و طريقة تصميم الاجراءات أكثر من ممتازة و أن الخلل غالباً يقع بشكل كبير على مقدمي الخدمة, متجاهلة تكبراً أو غروراً أو جهلاً أن طريقة سير العمل او اجراءات العمل قد تكون هي العائق الرئيس.

وهذا يدفع ربما لتغيير طريقة قياس رضا العملاء و التعمق أكثر في مالذي جعل العميل يرى الخدمة غير مرضية أو ناقصة.

البحث في أسباب عدم الرضى هو الذي سيدفع المنشأة لتحسن خدماتها, لأن عدم الرضى قد يكون لعميل غير مسرور من الخدمة المقدمة من الموظف الذي لا حول له و لاقوة في اتباع اجراءات قد تعيق الخروج بتجربة ايجابية للعميل.

أما الاكتفاء بمعاقبة موظف لارضاء العميل دون البحث و التعمق في مالذي قاد لحالة عدم الرضى , فهذا لن يقود لتحسين أي شيء.