منعطف


كثيراً ما يُسأل أي قاريء و محب للكتب , أي كتاب / كتب , أثرت بك أكثر , أو أعجبتك أكثر من غيرها.

ولا غرابة في السؤال, وإنما أجد الغرابة في من يبادر في الاجابة فوراً.

ربما وجد ذلك الكتاب الذي أوجد منعطفاً في حياتك …………………………لكن

لا يمكن تصنيف حالة الشغف بالكتب و القراءة , لا يمكن تصنيفها و اختزالها في عنوان واحد أو بضعة عناوين.

القراءة حالة خاصة تشبه مرحلة نمو الانسان, لكل مرحلة خصائصها و متطلباتها, وتختلف ربما في سرعة النمو فهي غير محدودة بحدود فسيولوجية معينة كنمو الانسان و كذلك لا حد لا نموها كما الانسان.

فالطفل يختلف فيما يقرأ عن المراهق أو الثلاثيني مثلاً. لكن النمو في القراءة و الاهتمامات في الاطلاع غير متعلقة بالعمر…والاجمل من ذلك انها غير متعلقة كذلك بالمكان…وأحياناً الزمان.

اهتمامات الفرد كذلك تختلف بحالته النفسية و حالة الاطلاع التي تتملكه حينها.أذكر أنه حياناً شغفت بموضوع معين فقرأت و نهلت منه كثيراً. وربما تتملك الفرد حالة من الشغف بموضوع فيتبحر فيه و يشرب من معارفه ألواناً, فهل يصح أن يُسأل حينها أي كتاب أثر بك أو ما هو أفضل كتاب قرأته ؟

وما يتم نسيانه أن المعرفة تراكمية بوعي و بغير وعي. فما يناسب غيرك الان ربما تكون قد اكتسبت الكثير عنه من مصادر مختلفة و مراحل مختلفة , حينها سيكون تقييمك لهذا الكتاب مختلفاً.

كل مرحلة عمرية , نفسية, معرفية, لها ما يناسبها و وقتها ربما يمكن اختيار أكثر كتاب تفضله في هذه المرحلة أو أيهم كان أكثر تأثيراً من غيره.

 

إسأل و خذ النصائح عن الكتب, واياك أن تقبل على كتاب بقرار مسبق عن رأي تم غرسه في عقلك عنه, وتقبل على هذا الكتاب بدون أن تمنحه الفرصة لطرح فكرته فإنك ستخسر وقتاً و كتاباً. أقبل و معك أبسط ملكات التحليل, لماذا؟ كيف؟ أين؟ من ؟ متى؟

إسأل و خذ النصائح عن الكتب, لكن تأكد ان تقييمك سيختلف و ان ما أعجبك في كتاب سيختلف منك لشخص آخر.