الفن و المنظر العام


الفن انعكاس لحالة المجتمع ,  وقبل الحديث فليس المقصود بالفن هنا , آلة العود و البيانو و الطبلة فقط , و ليس المقصود الموسيقى فقط .

خلق الله الجمال و جعل له أثراً في النفس البشرية , سواء في تغريدة طير او منظر غروب للشمس او في اكتمال البدر

و مع تطور الانسان , لم يزل حب الجمال يلازمه , فنراه أبدع في شكل البنيان و اللباس و تفنن في ذلك  و من ثم الموسيقى و الغناء و الترانيم الدينية , و ابدع في الوصوف لغوياً, شعراً و قصة و رواية .

و ارتبط الجمال المحسوس و الادبي و الموسيقي مع رقي الامم , فمثل الارتقاء الفني – بجميع صوره – انعكاس لرقي الامة و مدى تقدمها الاقتصادي و العلمي و الاداري , وتاريخياً جزء من التصنيف المرحلي لأي حقبة  و قياسها يرتبط بالفن بجميع صوره و من الحالة الفنية , المعمارية و اللغوية و الموسيقية , فلا تجد فترة توصف بالمزدهرة و تجدها في حالة معاكسة من الزاوية الفنية .

نرى الابداع الهندسي  ترافق مع النظام الاداري في امبراطورية روما , و نرى الابداع اللغوي و الموسيقي ترافق مع ابداع معماري و علمي  في حضارة المسلمين في الاندلس .

و عكس ذلك تماماً رافق عصور الظلام في اوروبا , خلافاً لعصور النهضة و بروز الفن بشكل ملفت جداً , حتى للملاحظ العادي .

نلحظ في الآونة الاخيرة انتشار ما يسمى الشيلات , و هي عبارة عن غثاء صوتي يتم فيه ادخال آلات تعديل الصوت بشكل فج و و اضح , واستخدام اصوات بشرية – همهمهات و غمغمات و آهات – , و تعتمد في جلها على تمجيد القبيلة و التصرفات العنترية . يترافق معها انحدار في الجانب الفني الموسيقي بشكل عام – في الغالب – فبدلاً من السباقات الفنية الجميلة التي كنا نشهدها بين محمد عبده و طلال مداح كمثال و من بعدهم راشد و عبدالمجيد عبدالله – مثلاً لا حصراً – نرى التنافس بين ” بربس ” و ” آه يا لندن ” .

و بالانتقال الى المعمار , يمكن لاي ملاحظ ان يرى الفرق بين البيوت سابقاً و حالياً ,  والتي تميزت بها البيوت الحالية من غياب للتشجير مثلاً و طغيان السراميك  ,  وكنا نرى في السابق في كل بيت تقريباً لا يقل عن نخلتين , ناهيك عن الجمال المعماري الغائب حالياً مقارنة بالبيوت سابقاً , حيث كانت اغلب البيوت تملك الشرف و يحرصون على المظهر الجمالي للمنزل . و لا يشذ عن ذلك المباني التجرية و العامة ,بشكل عام .

download-2

(أحد الميادين القديمة في جدة )

و تكثر الامثلة الدالة على غياب الحس الفني و الذوق الجميل بشكل عام .

(ميادين حديثة)

الجمال و الفن ليسا  مجرد ذوق او حالة طارئة او حالة نفسية , وليست مجرد موهبة و هبة صرفة – بالطبع هناك موهوبون بالفطرة – ,اهمالنا للفن بجميع اوجهه انعكس على شكل الحياة لدينا في مختلف زواياها . اهلمناه بالمسابقات العامة و في المدارس وادخلنا المسرح في غيبوبة قسرية – المسرحيات الموسمية في الاعياد لايمكن ان تنشاً مسرحاً حقيقياً –  , فكانت النتيجة كما نرى . و الأسوأ ان الحالة الفنيه المشوهه انما هي انعكاس للمجتمع و لأي حال وصل !

تشير بعض الدراسات الى ان دراسة الفن ترفع من مستوى الطالب أكاديمياً وتجعله يجيد التعامل و حل المشكلات . ليس ذلك فحسب بل انها تنعكس على تحسنه  في القراءة و حل المسائل الرياضية .

لا ارى كيف يمكننا ان نوجد جيل مختلف و مميز و نريد منه تقديم الافضل و الاجمل بدون غرس الفن و الجمال في عقولهم .

————————————————————————————————————–

http://www.jhmuseum.org/index.php/178-community-stories/254-how-the-arts-affect-

http://www.edweek.org/ew/articles/2014/12/03/13greene.h34.html

http://www.onlinecolleges.net/10-salient-studies-on-the-arts-in-education/

فكرتان اثنتان على ”الفن و المنظر العام

  1. مقال موفق
    و يعكس الوضع الغير سار و المفهوم العام حول الفن و النظرة التقليدية له
    مازال في أمل برجوع الفن الي الساحات العامة و في نفوس الناس

  2. كلام جدا جميل يابوعبدالله وخصوصا بنقطة الخضاره والتطور بالاندلس .. ابداعهم حتى بعد كل هذي السنين تجده جذاب ولايمل .. ليس كما هو الحال الغالب بالدول العربيه الحاليه .. فالبعض اصبح يركز على الابهار بالضخامه او الكثافه لذلك تبهرك بالبدايه ثم تملها مع ان الفن الاندلسي كمثال كان بسيط بشكله دقيق بتفاصيله وهذا مايجعله لايمل.

    وعن الشيلات فهي من اتفه انواع النعيق باسلوبها وباهدافها ولاتستحق ان تصنف فن في نظري (و لمعجبيها حرية الاعجاب).

    واخيرا انا شخصيا درست بعض انواع الفنون مع ان مجالي بعيد كل البعد وبالفعل لها اثر ايجابي في النفس اولا من متعه وتحسين هوايتك وثانيا لها اثر في نظرتك على غالب الامور حتى الدراسيه .. لذلك اتفق معك وكلي ثقه انها من العلوم المهمه والداعمه لك في اي مجال فهي تفتح افاق الابداع في عقلك وتغذي مخيلتك بكل ماهو ايجابي للوصول لابداع جديد.

    تحياتي لك .. استمر في ابداعك ياصديقي

التعليقات مغلقة.