ومن خصوصياتنا ان لنا – كمجتمع – خط و مدرسة ادارية و فلسفة خاصة نختلف فيها عن العالمين .
في كل منظمة يفترض وجود وصف وظيفي لكل وظيفة و مهامها المنوطة بهذه الوظيفة مزودة بالأدوات و الصلاحيات اللازمة لتأديتها.
المدرسة العنترية
وهذا ما يحدث , وليس كل ما يكتب يطبق , او يتم الايمان و الاعتقاد و العمل به , فتتميز مدرسة الادارة السعودية بكلمة يحب ترديدها المدراء و المسؤولين و أنها نبراس و منارة و ايقونة وحكمة اغريقية لم تبل عبر الزمن , فتجدهم يرددون ” الصلاحيات لا تمنح , بل تنتزع ” .
هنا يدخل الموظف في حيرة و تخبط و صرعات جانبية , فيتشوش الوعي لديه بين الصلاحيات التي يفترض ان تعطى له ليؤدي مهمته كما يجب و بين كيفية انتزاع الصلاحيات. فيخرج عنتر الذي بداخله و يبدأ في الصراعات الوظيفية لكي ينتزع الصلاحيات و ليثبت جدارته – من وجهة نظر مديره الذي القى عليه هذه الحكمة -. فيبدأ بالتعدي على مهام الآخرين في الادارات المساندة بحجة انهم أخروا عمله و لتحسين جودة الأداء و المخرجات و طمعاً في الحصول على صلاحيات أوسع , وتبدأ الادارات الاخرى بعمل المثل معه و مع الآخرين. تتحول المنشأة الى منطقة صراع وظيفي و منافسة غير محمودة و غير صحية فالجميع يريد ان يكون عنتراً ! و الطموح أمر مشروع ! و بهذه الحكمة العنترية شرع الطموح في منافسات داخلية لمن يملك صلاحيات أكثر ولا يتم ذلك الا بالتعدي على نطاق أعمالهم لكسب المزيد من الصلاحيات.
مدرسة أمرؤ القيس
و تتلخص هذه المدرسة في ” اليوم خمر و غداً أمر” , و تم لهجنتها ” يحلها حلال ” , و ترى هذه المدرسة بالاقبال و الاندفاع الغير مدروس بحجة الاقدام و المغامرة , متجاهلين ان الاقدام بغير حساب ليس مغامرة بل مقامرة , و تتجلى هذه المدرسة الفكرية بشكل واضح في كيفية ادارة الاندية الرياضية لدينا , فتجدهم صيفاً يقيمون المعسكرات الاوروبية المكلفة و يعقدون الصفقات المرتفعة الثمن , ليأتون بعدا بأربعة أشهر يستجدون أعضاء الشرف و المحبين بأن يدعموا النادي مادياً !! ويالعجبي على مصاريف الصيف .
المدرسة الامريكية
وفي مقولة , المطرسة الامريكية .
هذه مدرسة فكرية غريبة , فلا تجدهم يستخدمون نفس ادوات التحليل الموجودة لدى الامريكان او طريقة التفكير او المنهجية , بل يطبقون ما وجدوه بحذافيره ضاربين عرض الحائط الظروف المحيطة و العوامل المساعدة على النجاح أو الفشل ,,, الأدهى يتعامون ويتجاهلون هل نجحت الفكرة هناك في بلاد العم سام من عدمها , هؤلاء كانوا مجرد آلآت تسجيل اثناء دراستهم او بعثاتهم او قراءتهم , فيريدون نقل ما حدث بحذافيره و لا يقيمون وزناً ان كانت النتائج كارثية فهم مفتونون طمس على بصيرتهم .
مدرسة الله لا يغير علينا
و هذه مدرسة تعشق ” راجعنا بكرة ” و ” الملف الأخضر ” و النظام نظام , و يستخدمون المقولة الأخيرة زوراً و بهتاناً , يؤمنون كثيراً ” اذا لم يكن مكسوراً فلا تصلحه” , كل تغيير بالنسبة لهم مؤامرة و اخلال بالعادات و التقاليد و الموروث و الاصالة , جامدين فكرياً يطبقون المكتوب بحذافيره حتى لو لم يعن شيئاً و حتى ان آمنوا داخلياً بخطأه.
مدرسة أنا و ابن عمي على الغريب
و من أشهر مقولات هذه المدرسة الفكرية ” اللي مافيه خير لأهله ما فيه خير للناس” , و الحقيقة التي لا يرونها انه بفعله لم يقم بتقديم و أداء الخير للناس. كذلك لا يفهم رواد هذه المدرسة ” العدل أساس الملك ” وان قيلت بكل اللغات.
لاتعني هذه المدرسة بالتحديد الحرفي القرابة العائلية بل الصداقات الخاصة تشملها كذلك , فتختفي معايير تقييم التعيين و تقييم الأداء , فكل من هو من طرفهم أخطاءه مدموحه و زلاته مسموحة , وتعنته وجهة نظر , وأبسط مهامه انجازات مسطرة بماء الذهب , و بالتأكيد طريقة المهني مفروش بالسجاد الاحمر. و كل من يرى عكس ذلك فهو حاقد متشائم لا يرى الصورة الكبيرة و لا المصلحة العامة – تعريف المصلحة العامة يقتضي طأطأة الرأس والايمان بان هذا القريب هو الافضل – , ومن ثم تعقد الاجتماعات و توزع الاستبيانات عن سبب عدم راحة الموظفين و لماذا قلت انتاجيتهم و لماذا يغادرون المنشأة , ومهما كانت النتائج فالقريب و الحبيب بمعزل عن ذلك كله.
